النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
حام في طلب ولديه فلم يجدهما ، فاغتمّ لذلك ؛ ثم ماتت امرأته ، فخرج الولدان الآخران في طلب أخويهما حتّى صارا إلى قرية أخرى على الساحل خربة ؛ فنزلاها فسمع بهما الأخوان اللَّذان في البطن الأوّل ، فلحقا بهما ؛ ونزلوا هناك ، ووطئ كلّ منهما أخته ؛ فرزقوا أولادا ، وكثر منهم النسل ، وانتشروا في أعلى الأرض على ساحل البحر ؛ فمنهم النّوبة والزّنج والبربر والهند والسند وجميع طوائف السودان . وأمّا يافث بن نوح ، فإنه صار إلى المشرق ، فولد له هناك خمسة أولاد « 1 » : جومر وتيرس وأشار وسفويل ومياشخ ؛ فمن جومر جميع الصّقالبة والروم وأجناسهم ؛ ومن تيرس جميع الترك والخزر وأجناسهم ؛ ومن مياشخ جميع أصناف العجم ؛ ومن أشار يأجوج ومأجوج ؛ ومن سفويل جميع الأرمن : وأما سام بن نوح فولد خمسة أولاد : أرفخشذ ، وهو أب العرب ؛ ولاوذ وهو أبو العمالقة ؛ وأشور ، وهو أبو النسناس ؛ وعيلم ، وهو أبو العادية [ الأولى ] ، وإرم ، وهو أبو عاد وثمود ؛ ورزق غيرهم ممّن لم يعقب . الباب الخامس من القسم الأوّل من الفن الخامس في قصة هود - عليه السلام - مع عاد وهلاكهم بالريح العقيم قال وهب : كان ملك عاد الأكبر اسمه الخلجان بن عاد بن العوص بن إرم ابن سام ؛ وكان قومه يرجعون إلى فصاحة وشعر ، وكان له ثلاثة أصنام : صدا وهبا ، وصمو ؛ وكان ملكهم قد حلَّى هذه الأصنام بأنواع الحلَّى ، وطيّبها ، وجعل لها عدّة من الخدم بعدد أيّام السنة ؛ فعتوا في المعاصي ، وانهمكوا على عبادة
--> « 1 » يلاحظ أن كتب التاريخ مختلفة تمام الاختلاف في رواية كثير من هذه الأسماء العشرة أولاد يافث وسام حتى إنه لا صلة بين رواية وأخرى . ومن المتعذر الوصول إلى تحقيق كثير من هذه الأسماء .